الخادمات يعشن "عبودية جديدة" من الضرب والحبس في لبنان

Printer-friendly versionPrinter-friendly versionSend to friendSend to friend
يشيرون إليهن كـ "إماء" او "كاذبات ولصوص"

بيروت: كشفت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) أن خادمة واحد تموت في لبنان كل أسبوع تقريباً، من مجموع ما يقدر بنحو 200 ألف خادمة مهاجرة يعملن في المناطق اللبنانية المختلفة. ويعتبر الانتحار والسقوط اثناء محاولة الفرار من مستخدميهن وعدم تلقي العلاج من الامراض هي الاسباب الرئيسية للوفاة. ونادرا ما يحاكم المستخدمون. ومن هذه الحالات شابة أثيوبية تبلغ من العمر 25 عاماً، لا تزال ترقد في مستشفى حكومي، وقد وضعت ضمادات على جروحها في مستشفى حكومي بعد أن سقطت من شرفة بالطابق الثاني عشر. وتقول ان مستخدمتها اللبنانية دفعتها.
وتقول المرأة، والتي تخاف بشدة من نشر اسمها "السيدة طلبت مني أن أنشر الملابس. ثم جاءت ودفعتني من خلفي"، مضيفة أن مستخدمتها هددتها وارتكبت انتهاكات بحقها كثيرا. وأضافت المرأة المصابة التي لا يزال بوجهها كدمات بعد مرور شهر "السيدة كانت تقول لي "سوف أسكب زيتا ساخنا عليك" لهذا أخفيت الزيت. كانت تأخذ سكينا وتهدد بقتلي. كانت تضربني بالاحذية وتجذب شعري حتى تجرني على الارض".
ضرب واغتصاب

وتشير "هيومان رايتس ووتش"، إلى أن أن الخادمات في لبنان، كما هو الحال في أماكن أخرى بالشرق الاوسط واسيا، عرضة للضرب والاغتصاب وحتى القتل، بسبب نقص القوانين الوطنية اللازمة لحمايتهن من مستخدميهن الذين يرتكبون انتهاكات بحقهن. 
وتعتبر الخادمات المقيمات من الثوابت بين الاسر اللبنانية الميسورة الحال منذ سنوات. وعادة يقمن بكل شيء من الاعمال المنزلية الشاقة الى تربية الاطفال أو المساعدة في حل الواجبات المدرسية. وكثيرات منهن لا يحصلن على عطلات أسبوعية ويعملن لما يصل الى 18 ساعة، كما يبقين حبيسات المنازل. ويغادر بعضهن المنزل اما للتسوق او لتمشية كلب. 
ويعد المستخدمون، الذين يصادرون جوازات سفرهن عادة لمنعهن من الهرب، بأن يدفعوا للخادمات راتبا شهريا يتراوح بين 150 و250 دولارا، ويتوقف هذا على الجنسية. لكن الكثير من المستخدمين لا يدفعون المبلغ المتفق عليه. ويرتكب البعض انتهاكات لفظية وجسدية بحق العاملات عندهم. وكثيرا ما يخصمون راتب الاشهر الثلاثة الاولى لسداد الرسوم للوكالات التي تستورد الخادمات.
وأكد كبير الباحثين بمنظمة مراقبة حقوق الانسان نديم حوري أن العاملين بالمنظمة شهدوا الكثير من الحالات حيث يضرب المستخدم او يصفع عاملة حين ترتكب "خطأ"، مثل كسر طبق او كي قميص كيا سيئا او حرق بعض الطعام على الموقد. 
وحين تمر خادمة بمحنة قد تطلب مساعدة سفارة بلادها لكن العاملين بالسفارة يكونون عادة غارقين في العمل. على سبيل المثال لدى سفارة سريلانكا شخصان لتولي أمور 80 الف عامل من سريلانكا في لبنان.
عبودية جديدة

وعاشت اندراني (27 عاما) من سريلانكا 18 شهرا في دار ايواء تديرها جماعة كاريتاس المسيحية الخيرية، بعد أن فرت من مستخدمتها التي كانت تسيء معاملتها. وقالت، في دار الايواء ببيروت "كنت أحصل على راتبي لمدة عام ونصف العام. ثم لم أحصل على راتبي للاعوام الثمانية التالية. حين كنت أطلب المال كانت السيدة تسبني وتقذف الاكواب الزجاجية على الحائط لتكسرها. كانت تتحدث لي كأنني حمارة".
وأضافت والدموع تنهمر من عينيها "لم أكن أحصل الا على بعض الخبز والارز لتناولهم. الفاكهة كانت ممنوعة. كنت أستيقظ في التاسعة صباحا وانام في الرابعة والنصف او الخامسة صباحا. لم يكن مسموحا لي التحدث الى والدي. اعتقدا أنني مت".
ورغم أن أندريا عادت إلى وطنها، إلا أنه، في كل يوم، يعاني عدد لا يحصى من الخادمات الاخريات من انتهاكات جسدية ونفسية من قبل مستخدميهن في أنحاء الشرق الاوسط واسيا، حيث ان القوانين التي تحمي حقوقهن ضعيفة ونادرا ما يعاقب المستخدمون الذين يرتكبون انتهاكات على جرائمهم. وحتى ذا أقنعت الجماعات المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان الحكومة اللبنانية بتحسين اطار العمل القانوني للخادمات المنزليات، فانها تواجه مهمة صعبة بتغيير السلوك السائد بين كثير من اللبنانيين الذين يشيرون الى خادماتهم في الحديث صراحة على أنهن "إماء" او "كاذبات ولصوص".
ويرى حوري أن الاسلوب الذي يتعامل به عدد كبير من اللبنانيين معهم اشبه بعبودية جديدة.
فيلم.. ولجنة
ويعري فيلم وثائقي عرض مؤخرا بعنوان "خادمة في لبنان 2... أصوات من المنزل" من اخراج كارول منصور بالتنسيق مع منظمة العمل الدولية هذه القضايا. 
ويوفر الفيلم الذي تبلغ مدة عرضه 40 دقيقة وتعلق عليه امرأة لبنانية بانتظار وصول خادمة من الفلبين معلومات عن حقوق وواجبات المستخدمين والعاملات والتكاليف الكاملة لتعيين الخادمات وكيف يجب أن يعاملن. 
وقالت منصور، بمكتبها في حي الحمرا ببيروت ان من الواضح بشدة أن هناك مشكلة. وأضافت، في تقرير نشرته وكالة "رويترز"، الخميس 18-12-2008، أن مفهوم وجود شخص بالمنزل يتحدث لغة لا يتحدثها أهل المنزل وليس هناك ثقة او معرفة به وقادم من ثقافة مختلفة غريب بعض الشيء. 
وساعدت منظمة العمل الدولية وجماعات أخرى في انشاء لجنة بوزارة العمل لمحاولة تحسين أوضاع الخادمات المنزليات. ومن بين الاقتراحات الموافقة على عقد بصيغة موحدة ينص على حقوق وواجبات المستخدمين والعمال على حد سواء واضافة مواد قانونية لضمان حقوق العاملات. 
وقال رئيس اللجنة عبد الله رزوق انه يتوقع أن تتم الموافقة على العقد وأن يحال مشروع القانون الى البرلمان في المستقبل القريب مبدئيا في أوائل 2009. ولكن، ليس للعاملات، الآن، من يلجأن اليه في حال عدم حصولهن على رواتبهن، خاصة وأنهن يأتين إلى لبنان في اطار نظام للكفالة يربطهن بمستخدميهن. ويخسرن اي وضع قانوني لهن اذا هربن من مستخدميهن الذين يمارسون انتهاكات بحقهن. 
وكثيرا ما لا تحصل الخادمات على رواتبهن لان مستخدميهن يسيئون حساب التكلفة الحقيقية لتوظيفهن. وعادة يظنون أن الخادمة ستكلفهم راتبها الشهري البالغة قيمته 150 دولارا فحسب، لكنهم لا يحسبون رسوم الوكالة والطعام والملابس والادوية وتذاكر العودة. 
وتقول سيميل ايسيم، المسؤولة بمنظمة العمل الدولية والمتخصصة في المساواة بين الجنسين والعاملات من النساء "هذه هي اكبر مشكلة. الناس لا يستطيعون تحمل تكلفة هؤلاء العاملات اللاتي يجلبونهن".

وكالات
No votes yet