The text size have been saved as 100%.

في عيد العمال.. "ميمي" تعلم اللبنانيين حسن معاملة خدم المنازل

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
ضمن حملة وطنية لاستعادة حقوقهم

بيروت: تزامنا مع عيد العمال، أطلقت في بيروت الجمعة 1-5-2009، سلسلة كتب أطفال للتوعية باحترام خدم المنازل الذين يقدر عددهم بنحو 200 ألف في هذا البلد، حيث غالبا ما يتم تجاهل حقوقهم وتساء معاملتهم أحيانا. فتأخذ سلسلة "ميمي والكرة الأرضية السحرية" الصادرة باللغة العربية القراء من الأطفال في رحلات إلى الفلبين وسريلانكا وإثيوبيا؛ البلدان الرئيسية التي يأتي منها هؤلاء العمال. وتقول ندى ناشف، المديرة الإقليمية لمنظمة العمل الدولية التي تمول هذه السلسلة جزئيا، إن المشروع "هو جزء من حملة توعية وطنية" حول قضية العمال الأجانب. والسلسلة موجهة إلى المدارس الابتدائية الرسمية والخاصة لتروج لاحترام العمال الأجانب الذين يشكلون عنصرا أساسيا في القوة العاملة في لبنان، وإن كانت حقوقهم الأساسية مهدورة.

وتقول كاتبة هذه السلسلة، ليلى زاهد "من خلال هذه الكتب، أردت تعليم الأطفال أن النساء اللواتي يعتنين بهم لسن مجرد خادمات، بل يأتين من بلدان لها ثقافتها وتاريخها". تضيف "الخادمات يتأقلمن مع ثقافتنا هنا، لكن أحدا لم يسألهن من أين أتين، هذا فضلا عن سوء المعاملة التي يتعرض الكثير منهن لها في بعض البيوت".

وتوضح زاهد، "إذا تعلم الأطفال الذين يقرؤون "ميمي" أن يقولوا على الأقل "شكرا" لخادمتهم التي تعتني بهم يوميا، فهذه خطوة إلى الأمام". تضيف "كلمة صغيرة مثل "شكرا" في لغة التاغالوغ المحكية في الفلبين يمكن أن تشكل فارقا كبيرا".

يتضمن كل كتاب في هذه السلسلة رسومات وخرائط وجداول وأيضا أطباقا محلية تتعلق بالبلد المعني، فضلا عن كلمات أساسية من اللغة المحكية.

ففي إثيوبيا مثلا، تتعلم ميمي أن حبوب القهوة تم اكتشافها هناك، ثم تزور حقول الأرز في الفلبين؛ حيث تتناول طبقا وطنيا من القريدس (الجمبري). وفي سريلانكا، تركب ميمي الفيلة، وتتعلم أن هذا البلد هو منتج رئيسي للشاي.

ولقيت المبادرة ترحيبا من منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيروت، التي أكد المسؤول فيها نديم حوري أنه لا يزال هناك المزيد لفعله من أجل توعية الناس حول هذه المسألة. ولفت إلى أن 90 % من الخدم في المنازل في لبنان عرضة لأشكال من سوء المعاملة، تتراوح بين حجز جوازات السفر، أو الرواتب، إلى الإلزام بالعمل لسبعة أيام في الأسبوع.

وفي عام 2008 توفي 90 شخصا من خدم المنازل الأجانب، ونقلت جثامينهم إلى أوطانهم، أي بمعدل شخصين في الأسبوع، بحسب تقرير صدر عن "هيومن رايتس ووتش". بين هؤلاء 40 حالة انتحار و24 حالة سقوط من مكان عال وأكثرهم كانوا من إثيوبيا.

وقال حوري إن "أكثر العمال الذين أجريت مقابلات معهم وهم على أَسرَّة المستشفيات، قالوا لي إنهم لم يحاولوا الانتحار قط، وإنما كانوا يسعون للهرب من بيوتٍ حبسهم مخدوموهم فيها".

وفي عام 2006 حظرت إثيوبيا والفلبين مواطنيهما من السفر إلى لبنان في أعقاب الحرب بين حزب الله وإسرائيل، وفي ضوء روايات عن حالات سوء معاملة.

لكن ثمة مؤشرات -ولو طفيفة- على أن الدولة والمجتمع اللبنانيين يزدادان وعيا بهذه المشكلة. فخلال العام الحالي، أصدرت الحكومة اللبنانية مرسوما يفرض على المستخدمين التقيد بلائحة من القواعد، تتضمن دفع الراتب كاملا للأجير في نهاية كل شهر، ومنحه يوم إجازة أسبوعي.

ومن المزمع تنظيم نشاطات عدة بمناسبة عيد العمال في نهاية الأسبوع، بما في ذلك مهرجان لتذوق الطعام وحفلات ومعرض صور. وتقول زاهد إنها تدرك أن مبادرتها ليست سوى قطرة في محيط، لكنها تأمل أن تؤدي إلى تحسن رغم ذلك.

وكالات
No votes yet